دكتورة في الاقتصاد: إنجاح عملية تغيير العملة يحتاج لحزمة من السياسات المالية والنقدية

دكتورة في الاقتصاد: إنجاح عملية تغيير العملة يحتاج لحزمة من السياسات المالية والنقدية

قالت الدكتورة في الاقتصاد المالي والنقدي مادلين حاج خليل أن الاقتصاد السوري يمر اليوم بمرحلة دقيقة، تبرز الحاجة فيها إلى إعادة التفكير في التوجهات العامة للسياسات الاقتصادية، ليس من باب الترف الفكري، بل كضرورةٍ تمليها الظروف المعيشية والمالية والنقدية الراهنة.
وأضافت لصحيفة الحرية: لا يمكن أن نسلك ذات الدروب ونتوقع أن نصل إلى مكان آخر…. بمعنى أوضح لا يمكن أن نستمر بالعمل بالآليات نفسها في ظل تضخمٍ مرتفعٍ، وتراجعٍ كبيرٍ في القدرة الشرائية، وتآكل الثقة بالعملة الوطنية، ما يجعل أي خطوة إصلاحية إصلاحية متكاملة تستلهم من التجارب الدولية وتستهدف جذور الأزمة لا مظاهرها.

وأوضحت خليل للصحيفة أن أي خطوة إصلاحية، بما فيها طرح العملة السورية الجديدة، يجب أن تكون جزءاً من سياق أوسع يتطلب معالجة جذرية لا شكلية. فقبل أي توجهٍ اقتصادي عام، يصبح من الضروري الاعتراف بأنّ الاستقرار النقدي لا يصنع بقرارٍ إداري، بل بسياساتٍ متكاملة تعالج أسباب الاختلال، فالاقتصاد السوري، بحسب الدكتورة خليل، بحاجة لحزمة من السياسات المالية والنقدية التي من شأنها إنجاح عملية تغيير العملة، وأولها كبح جماح التضخم، ذلك لأنه العامل الأكثر إضراراً بالثقة بالاقتصاد وبالدخل الحقيقي للأسر.

وترى الدكتورة خليل أن نظرة سريعة إلى بعض التجارب الدولية تظهر بوضوح أن الدول التي نجحت في إعادة هيكلة عملاتها لم تبدأ بحذف الأصفار، بل بدأت بضبط الأسعار، واستشهدت بتجربة تركيا، التي لم تحذف ستة أصفار من الليرة عام 2005 إلا بعد سنواتٍ من سياساتٍ صارمة خفضت التضخم من مستويات تجاوزت 70% إلى أرقام أحادية.
كما أشارت إلى أن ضبط التضخم يرتبط بشكل وثيق بإصلاح المالية العامة، فلا يمكن لأي عملة أن تكون مستقرة في ظل موازنات تعاني من عجز مزمن. وضربت مثالاً ببولندا في منتصف التسعينيات، التي أعادت هيكلة نظامها المالي والضريبي وقلصت العجز، ثم أقدمت على حذف أربعة أصفار من عملتها، مؤكدة أن نجاح التجربة لم يكن في تغيير شكل العملة، بل في استعادة الانضباط المالي الذي منح العملة الجديدة مصداقية حقيقية.

وأضافت الدكتورة مادلين أنه لا يمكن لأي توجه اقتصادي أن ينجح إذا بقي منفصلاً عن الاقتصاد الحقيقي، فالعملة القوية تبنى على قاعدة إنتاجية متينة، لا على المضاربات والأسواق الموازية، لذلك، فإن أي توجه اقتصادي سوري جاد يجب أن يضع دعم الزراعة والصناعة في صلب أولوياته.
وأبرزت تجربة البرازيل في تسعينيات القرن الماضي لتوضيح هذه الفكرة، حيث لم تكتفِ الحكومة بإطلاق عملة جديدة، بل رافقت ذلك بسياسات حدّت من الدولرة، وربطت الأجور والأسعار بمؤشرات حقيقية، ووسعت القاعدة الإنتاجية، ما جعل العملة الجديدة قادرة على الصمود.

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تعتقد أن الوقت قد حان لبدء تطبيق الدفع الإلكتروني في سوريا؟
نعم، حان الوقت لبدء تطبيقه وفرضه فوراً وهو ضروري للاقتصاد
لا، يجب إعداد بنية تحتية تقنية ومن ثم البدء بفرضه
لا، غير جاهزين بالوضع الراهن نهائياً لتطبيق الدفع الإلكتروني
النتائج
نعم، حان الوقت لبدء تطبيقه وفرضه فوراً وهو ضروري للاقتصاد
لا، يجب إعداد بنية تحتية تقنية ومن ثم البدء بفرضه
لا، غير جاهزين بالوضع الراهن نهائياً لتطبيق الدفع الإلكتروني