ملف الدعم إلى أين

ملف الدعم إلى أين

اصدرت الحكومة في الايام الاخيرة قرارا بتحويل الدعم إلى نقدي عبر الحسابات البنكية , ويأتي القرار جزءاً من سلسلة إجراءات متتابعة بدأت بتنفيذها منذ سنوات، و الهدف هو تحقيق العدالة في توزيع الدعم على مستحقيه .
وعلى مدى السنوات الماضية اتخذت الحكومة السورية عدداً من القرارات، بدءاً من إزالة جزء من الدعم عن شريحة واسعة من المواطنين ممن لا تنطبق عليهم شروط الدعم بحكم العمل او الملكية او الدخل.
قبل عامين صرح وزير التجارة الداخلية السابق أن الوزارة تدرس مشروع الاستعاضة عن الدعم من خلال البطاقة الذكية بمبلغ محدد، مضيفاً أن الاستعاضة عن الآلية الحالية بالدعم النقدي، هو مشروع مطروح منذ زمن ويناقش من قبل الفريق الاقتصادي ومجلس الوزراء.
ومنذ إعلان القرار بدأت تساؤلات واسعة حول كيفية توزيع الدعم ووصوله إلى مستحقيه الحقيقيين، إلى جانب تأثيراته المحتملة على المواطنين والنظام الاقتصادي ككل، حيث يُتوقع أن تكون لهذه الخطوة تداعيات متعددة على الحياة اليومية للسوريين .
الخطة الجديدة ستؤدي إلى بيع المواد المدعومة بسعرها الحر، وتحويل الفارق النقدي عن سعرها الحالي إلى الحسابات المصرفية التي تم فتحها للشرائح المدعومة فمثلا سعر ربطة الخبز المدعومة حالياً 400 ليرة سورية، بينما عند تطبيق الخطة يصبح سعرها 3000 ليرة سورية، ويحول الفارق النقدي للدعم إلى الحساب المصرفي لمستحقه"
آراء الباحثين تراوحت بين مشكك ومعارض ومؤيد بشروط فالبعض طالب أن يكون رفع الدعم تدريجياً، وأن "يتم رفع الدعم عن سلعة معينة ولشريحة في منطقة جغرافية ما، يتم تحديدها".
البعض الاخر رأى أن البدل النقدي أفضل من الدعم السلعي وسيختصر كثيرا من حلقات ومسوغات الفساد، ولكن التطبيق قد يواجه مشاكل تنعكس بشكل سلبي وعكسي على المواطنين".
بعض الخبراء قالو ان القرار "فاشل وكارثي"، وسيكون له انعكاسات كبيرة على السوق والليرة السورية والمواطن.
حيث ان الحكومة تحاول تخفيف الدعم عن نفسها بأكبر قدر مستطاع، و القرار الجديد سيرفع أسعار المواد الأساسية وسيزيد الأعباء على المواطنين.
اخرون تساءلوا ماهي قيمة المبلغ النقدي الذي سيتم دفعه للمواطنين، وهل سيكون ثابتاً أم متغيراً مع تغير سعر الصرف، مؤكداً أن ثبات قيمة المبلغ بالليرة وعدم تعديله في حال ارتفاع سعر الدولار يعني تآكل الدعم.
البعض قال ان توزيع مبالغ نقدية على المواطنين سيؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية بشكل كبير في الأسواق، وبالتالي ستبدأ الليرة بالانخفاض لأنه كلما زاد المعروض من العملة، انخفضت قيمتها، وندخل في تضخم جارف جديد.

اليوم لنكون منصفين القرار قرار جريء بامتياز وتأخر فترة طويلة وهنا سأنطلق من موضوع الخبز فعندما اعطي المواطن بدل خبز نقدي وليكن خمسة الاف ليرة للربطة المزدوجة يوميا عندها المواطن نفسه سيتحرك في اتجاهين ايجابيين الاول تقنين استهلاك الخبز وبالتالي تخفيض استهلك الطحين واستيراد القمح فما سيوفره المواطن سينعكس ايجابا على دخل اسرته , اما الاتجاه الثاني فالمواطن لن يقبل بأي تلاعب بالوزن كونه هو من سيدفع الثمن بشكل مباشر وهكذا بالنسبة لبقية السلع والخدمات فمثلا السرافيس التي تتلاعب بالمخصصات ستصبح بلا جدوى وقس على ذلك.
ولكن حتى تكون النقلة نوعية هناك جزئيات وتفاصيل يجب مواجهتها قبل الخوض في غمار التجربة فمثلا ما هو استعداد وجاهزية النظام المصرفي في سوريا للتعامل مع هذه الآلية، والتعامل مع الكم الهائل من الحسابات الجديدة، والعمليات اللحظية المرتبطة بنشاطات فورية بالإضافة إلى القدرة على تقديم الخدمات المصرفية اللازمة الاخرى .
كيف سيتم احتساب دعم النقل هل يمنح السرفيس بدل نقدي وهو الحل الافضل مع ايجاد الية الكترونية للبطاقة الذكية تلزم اصحاب السرافيس بالعمل .
الدعم الصحي هل سيصل المشروع اليه وكذلك الامر بالنسبة لقطاع التعليم وكيف سيتم حساب متوسط دعم الفرد صحيا مع تحويل المشافي والمدارس الى مؤسسات تعمل بنظام الايرادات والنفقات بعيدا عن الخدمات المجانية التي تمنح قيمتها للمواطنين مباشرة.
أخيرا القرار قرار جريء جدا تأخر لسنوات طويلة وأيا كانت العقبات في بدايات التطبيق فإن النتائج ستكون اكثر من ايجابية بالنسبة للمواطنين بشكل تدريجي مع تخفيف كم الفساد الهائل في منظومة الدعم الحالية وهنا نعني الفساد خارج المؤسسات الحكومية. 

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تعتقد أن الوقت قد حان لبدء تطبيق الدفع الإلكتروني في سوريا؟
نعم، حان الوقت لبدء تطبيقه وفرضه فوراً وهو ضروري للاقتصاد
لا، يجب إعداد بنية تحتية تقنية ومن ثم البدء بفرضه
لا، غير جاهزين بالوضع الراهن نهائياً لتطبيق الدفع الإلكتروني
النتائج
نعم، حان الوقت لبدء تطبيقه وفرضه فوراً وهو ضروري للاقتصاد
لا، يجب إعداد بنية تحتية تقنية ومن ثم البدء بفرضه
لا، غير جاهزين بالوضع الراهن نهائياً لتطبيق الدفع الإلكتروني