الحوار... والحوار

الحوار... والحوار

ما جاء في كلمة السيد رئيس الجمهورية الأخيرة كان متقدماً جداً على المجتمع بمختلف بناه المؤسساتية والمجتمعية، وهذا ما جعل كل من سمع الكلمة يطرح سؤالاً مباشراً: كيف السبيل إلى تنفيذ ما ورد في تلك الكلمة؟ وهل مؤسساتنا بوضعها الراهن قادرة على وضع أفكار ورسم استراتيجيات وتنفيذها؟
فمثلاً.... 
ما تحدث به السيد رئيس الجمهورية عن محاولة الليبرالية الحديثة تكريس الحالة الفردية وسلخ الفرد عن بيئته ومجتمعه وقيمه، يفترض أن يكون أحد عناوين العمل الأساسية لمختلف مؤسسات الدولة... فكيف ستكون خطة عملها لمواجهة مثل هذا المشروع المخيف؟ وما هو مشروعها البديل لدعم حضور الأسرة السورية والمحافظة على تماسكها المهدد بفعل الحرب وتقنيات العصر؟
في منهج تفكير السيد الرئيس لا مناص من فتح حوار بين مختلف أطياف المجتمع وشرائحه، وداخل مؤسسات الدولة وجهاتها المختلفة للوصول إلى أفكار ورؤى تحدد ما هو المطلوب تنفيذه مستقبلاً، وعندئذ يمكن صياغة رؤية وطنية لمواجهة المشروع الاجتماعي الجديد لليبرالية الحديثة..
وهذا الحوار يجب ألا يتم فقط بين المؤمنين بحقيقة ذلك الخطر، بل إن أهمية الحوار لا تتحقق إلا عندما يبدأ مع أصحاب الفكر الآخر المختلف، ففي مثل هذه الحالة تتبلور أفكار جديدة محصنة بالكثير من الحقائق والهواجس المجتمعية، والأهم أنها سوف تصبح تحت دائرة الضوء وملاحقة من قبل جهات مجتمعية مختلفة.... أي أصبح لازماً عليها أن تسعى إلى النجاح.
لكن إذا كانت هناك مؤسسات تسمح ظروفها أن تدير حواراً داخلياً بحكم طبيعة عملها ومحدودية كادرها البشري كوزارة العمل مثلاً، فماذا يمكن أن تفعل مؤسسات كبيرة وممتدة كوزارة التربية... وأخرى على تماس مباشر مع الرأي العام كوزارتي الثقافة والإعلام؟
ليس بالضرورة أن يكون الحوار مباشراً وشخصياً، فالبداية يمكن أن تكون عبر استبيانات رأي للفئات والشرائح الاجتماعية المستهدفة، وذلك من خلال استمارة علمية توضع لهذه الغاية. وبناء على النتائج ومؤشراتها، يتم لاحقاً الانتقال إلى المرحلة الثانية، والتي هي عبارة عن حلقات حوارية مباشرة تضم ممثلين عن مختلف توجهات الرأي العام وبسقف مفتوح في النقاش.
وليس هناك أدنى شك أن تلك الحوارات المجتمعية ستكون غنية بالمقترحات والأفكار غير التقليدية، لاسيما إذا خرجت عن الإطار التقليدي المعتاد في عمل مؤسساتنا، والقائم على الاستسهال في اختيار الشخصيات المتحاورة، وتفضيل الأفكار غير المجهدة..
وما ينطبق على ما يتهدد الأسرة بفعل الليبرالية الحديثة وسبل مواجهته، يكاد ينطبق على جميع ما تضمنته كلمة السيد رئيس الجمهورية من نقاط، لا بل إن هناك ملفات أخرى تحتاج إلى عمل تراكمي مستمر وذكاء خاص في مقاربتها... كالحاجة إلى خلق بنية فكرية مناسبة، العقلانية في مواجهة الأحلام، مواجهة حملات التشكيك بعروبة سورية، ترسيخ المسلمات... وغير ذلك.

 

 

 

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تفضل تنظيم الإعلانات والتسويق الإلكتروني على الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي؟
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع
النتائج
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع